الجواب: أنهما لم يقدما القياس، بل استبعدا حمل الحديثين على ظاهرهما الذي هو الوضوء الشرعي في الأول، والإطلاق في الثاني، لثبوت غير ذلك من أنه ﵇ «أكل من كتف شاة وصلّى ولم يتوضأ»، ولتعذر الثاني في مثل المهراس، وهو الحجر العظيم.
واللام في (لظهوره) للتعدية / لا للتعليل.
ولنا أيضًا: حديث معاذ، أخّر فيه القياس عن الخبر، وأقره ﵇، فكان الخبر مقدمًا.
واعلم أن التمسك السابق لا يتناول ما كانت العلة فيه بنص مساوٍ للخبر، وهذا إن أراد معاذ بالسنة ما سمعه من النبي ﵇ فغير محل للنزاع، وإن أراد ما صدق أنه سنة، لزم تقديمه في موضع الاجتهاد عنده.
احتج أيضًا: بأنه لو قدم القياس على خبر الواحد لقدم الأضعف؛ لأن الخبر يجتهد فيه في أمرين فقط:
[عدالة الراوي، ودلالة الخبر على المراد.
وأما القياس، فيجتهد فيه في أمور ستة]:
ثبوت حكم الأصل.