قال: (مسألة: يجوز التخصيص للكتاب بالكتاب.
أبو حنيفة، والقاضي، والإمام: إن كان الخاص متأخرًا، وإلا فالعام ناسخ، تساقطا.
لنا: ﴿وألات الأحمال﴾، مخصص لقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم﴾، وكذلك ﴿والمحصنات من الذين﴾، مخصص لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾.
وأيضًا: لا يبطل القاطع بالمحتمل.
وقالوا: إذا قال: «اقتل زيدًا»، ثم قال: «لا تقتلوا المشركين»، فكأنه: لا تقتل زيدًا، فالثاني ناسخ.
قلنا: التخصيص أولى لأنه أغلب ولا رفع فيه، كما لو تأخر الخاص.
قالوا: على خلاف قوله تعالى: ﴿لتبين للناس﴾.
قلنا: ﴿تبيانًا لكل شيء﴾.
والحق: أنه المبين بالكتاب وبالسنة.
قالوا: البيان يستدعي التأخير.
قلنا: استبعاد.
قالوا: قال ابن عباس: «كنا نأخذ بالأحدث».
قلنا: يحمل على غير المخصص جمعًا بين الأدلة).
أقول: ذهب الشافعي وكثير من أصحابه ومعظم أصحابنا، والدبوسي وجمع من الحنفية إلى جواز تخصيص الكتاب بالكتاب.