حَتَّى اسْتَيْقَظُوا، وَقَدْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ وَقَدْ فَزْعُوا، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَرْكَبُوا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي، وَقَالَ: إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ، فَرَكِبُوا حَتَّى خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي، ثُمَّ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْزِلُوا وَأَنْ يَتَوَضَّؤْوا، وَأَمَرَ بِلاَلاً أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلاَةِ أَوْ يُقِيمَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا، وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا، فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلاَةِ أَوْ نَسِيَهَا، ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلاَلاً وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَضْجَعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئُهُ كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ حَتَّى نَامَ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلاَلاً، فَأَخْبَرَ بِلاَلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ»، رَوَاهُ مالكٌ مُرْسَلاً(١).
وهذِهِ المسألةُ مِن جملةِ المسائلِ الصَّحيحةِ المفتَى بها من مذهبِ الشَّافعيِّ القديمِ، وهِيَ اثنان وثلاثونَ مسألةً، على مناقشةٍ، وهِي أنَّ بعضَّها ذُكر في الجديدِ أيضاً.
(١) الموطأ (١ / ١٤) برقم (٢٦).