Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1410 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
Gobollada
Hindiya
إِذَا أَضَاءَ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ
قَالَ بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ قَالُوا يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ حِينَ أَمَرَهُمْ بِتَغْلِيسِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا عِنْدَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حِرْصًا وَرَغْبَةً فَقَالَ أَسْفِرُوا بِهَا أَيْ أَخِّرُوهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ الثَّانِي وَيَتَحَقَّقَ وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ نَوِّرْ بِالْفَجْرِ قَدْرَ مَا يُبْصِرُ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ انْتَهَى
قُلْتُ هَذَا جَوَابُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ حَدِيثِ الْإِسْفَارِ
وَفِيهِ نَظَرٌ قال بن الْهُمَامِ تَأْوِيلُ الْإِسْفَارِ بِتَيَقُّنِ الْفَجْرِ حَتَّى لَا يَكُونَ شَكٌّ فِي طُلُوعِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِذَا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَضْلًا عَنْ إِثَابَةِ الْأَجْرِ عَلَى أَنَّ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ مَا يَنْفِيهِ وَهُوَ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ
فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ فَقَدْ أخرج الطبراني وبن عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ هُرْمُزَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ جَدِّي رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبِلَالٍ يَا بِلَالُ نَوِّرْ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُبْصِرَ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ مِنَ الْإِسْفَارِ
وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ رِوَايَاتٍ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ هَذَا التَّأْوِيلِ
وَقِيلَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِسْفَارِ خَاصٌّ فِي اللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ لِأَنَّ أَوَّلَ الصُّبْحِ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا فَأُمِرُوا بِالْإِسْفَارِ احْتِيَاطًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى اللَّيَالِي الْمُعْتِمَةِ
وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى اللَّيَالِي الْقَصِيرَةِ لِإِدْرَاكِ النُّوَّامِ الصَّلَاةَ
قَالَ مُعَاذٌ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ إِذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ فَغَلِّسْ بِالْفَجْرِ وَأَطِلِ الْقِرَاءَةَ قَدْرَ مَا يُطِيقُ النَّاسُ وَلَا تُمِلَّهُمْ وَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ فَأَسْفِرْ بِالْفَجْرِ فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيرٌ وَالنَّاسَ نيام فأمهلهم حتى يدركوا كذا نقله القارىء فِي الْمِرْقَاةِ عَنْ شَرْحِ السُّنَّةِ
قُلْتُ وَرَوَاهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ
قُلْتُ أَسْلَمُ الْأَجْوِبَةِ وَأَوْلَاهَا ما قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَا لَفْظُهُ وَهَذَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْإِسْفَارُ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً فَيَدْخُلُ فِيهَا مُغْلِسًا وَيَخْرُجُ مِنْهَا مُسْفِرًا كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ﷺ
فَقَوْلُهُ مُوَافِقٌ لِفِعْلِهِ لَا مُنَاقِضٌ لَهُ وَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى فِعْلِ مَا الْأَجْرُ الأعظم في خلافه انتهى كلام بن الْقَيِّمِ
وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي الدُّخُولُ فِي الْفَجْرِ فِي وَقْتِ التَّغْلِيسِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا فِي وَقْتِ الْإِسْفَارِ عَلَى مُوَافَقَةِ مَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ انْتَهَى كَلَامُ الطَّحَاوِيِّ
فَإِنْ قُلْتَ يَخْدِشُ هَذَا الْجَمْعَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فَفِيهِ أَنَّ النِّسَاءَ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَالْبُخَارِيُّ
وَلَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا
1 / 409