Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1410 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
Gobollada
Hindiya
إِلَخْ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَسْحِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْجَوَارِبَةِ الَّتِي كَانُوا يَمْسَحُونَ عَلَيْهَا جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ مُطْلَقًا ثَخِينَيْنِ كَانَا أَوْ رَقِيقَيْنِ فَتَفَكَّرْ
وَالرَّاجِحُ عِنْدِي أَنَّ الْجَوْرَبَيْنِ إِذَا كَانَا رقيقين ثَخِينَيْنِ فَهُمَا فِي مَعْنَى الْخُفَّيْنِ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا وَأَمَّا إِذَا كَانَا رَقِيقَيْنِ بِحَيْثُ لَا يستمسكان على القدمين بلا شد ولا يمكن المشي فيهما فهما ليسا في معنى الخفين وَفِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا عِنْدِي تَأَمُّلٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
تَنْبِيهٌ اعْلَمْ أَنَّ الْعَلَّامَةَ أَبَا الطَّيِّبِ شَمْسَ الْحَقِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَدِ اخْتَارَ قَوْلَ مَنِ اشْتَرَطَ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ التَّجْلِيدَ حَيْثُ قَالَ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَذَاهِبِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَفْظُهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الْجَوْرَبَ يُتَّخَذُ مِنَ الْأَدِيمِ وَكَذَا مِنَ الصُّوفِ وَكَذَا مِنَ الْقُطْنِ وَيُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا إِنَّهُ جَوْرَبٌ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذِهِ الرُّخْصَةَ بِهَذَا الْعُمُومِ الَّتِي ذَهَبَتْ إِلَيْهَا تِلْكَ الْجَمَاعَةُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بعد أن يثبت أن الجوربين الذين مَسَحَ عَلَيْهِمَا النَّبِيُّ ﷺ كَانَا مِنْ صُوفٍ سَوَاءٌ كَانَا مُنَعَّلَيْنِ أَوْ ثَخِينَيْنِ فَقَطْ وَلَمْ يَثْبُتْ هَذَا قَطُّ فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ غَيْرِ الْمُجَلَّدَيْنِ بَلْ يُقَالُ إِنَّ الْمَسْحَ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ الْمُجَلَّدَيْنِ لَا غَيْرَهُمَا
لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْخُفِّ وَالْخُفُّ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ أَدِيمٍ نَعَمْ إِنْ كَانَ الْحَدِيثُ قَوْلِيًّا بِأَنْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ امْسَحُوا عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ لَكَانَ يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ بِعُمُومِهِ عَلَى كُلِّ أَنْوَاعِ الْجَوْرَبِ وَإِذْ لَيْسَ فَلَيْسَ فَإِنْ قُلْتَ لَمَّا كَانَ الْجَوْرَبُ مِنَ الصُّوفِ أَيْضًا احْتَمَلَ أن الجوربين الذين مَسَحَ عَلَيْهِمَا النَّبِيُّ ﷺ كَانَا مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ إِذْ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاوِي قُلْتُ نَعَمْ الِاحْتِمَالُ فِي كُلِّ جَانِبٍ سَوَاءٌ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُمَا مِنْ صُوفٍ وَكَذَا مِنْ قُطْنٍ لَكِنْ تَرَجَّحَ الْجَانِبُ الْوَاحِدُ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ أَدِيمٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى الْخُفِّ وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ قَطْعًا
وَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى غَيْرِ الْأَدِيمِ فَثَبَتَ بِالِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي لَمْ تَطْمَئِنَّ النَّفْسُ بِهَا وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ انْتَهَى كَلَامُهُ
قُلْتُ كَلَامُهُ هَذَا حَسَنٌ طَيِّبٌ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْجَوْرَبَيْنِ اللَّذَيْنِ مَسَحَ عَلَيْهِمَا النَّبِيُّ ﷺ كَانَا مُجَلَّدَيْنِ وَلَمْ يَثْبُتْ هَذَا قَطُّ فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ الْمُجَلَّدَيْنِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الْجَوْرَبَيْنِ الْمُجَلَّدَيْنِ فِي مَعْنَى الْخُفِّ فَلَا يُجْدِي نَفْعًا فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ الثَّخِينَيْنِ فَقَطْ يَقُولُونَ أَيْضًا إِنَّهُمَا لِثُخُونَتِهِمَا وَصَفَاقَتِهِمَا فِي مَعْنَى الْخُفِّ فَتَفَكَّرْ
تَنْبِيهٌ قَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ مُجَوِّزِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ مُطْلَقًا ثَخِينًا كَانَ أَوْ رَقِيقًا بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ بَعَثَ
1 / 286