177

Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1410 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Hindiya
يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ) عَطْفٌ عَلَى الْمَاءِ يُقَالُ نَابَ الْمَكَانَ وَأَنَابَهُ إِذَا تَرَدَّدَ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (قَالَ) ﷺ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ تَثْنِيَةُ الْقُلَّةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَعْنَى الْقُلَّةِ (لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ) بِفَتْحَتَيْنِ النَّجَسَ أَيْ لَمْ يُنَجَّسْ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّسُ وَلَفْظُ الْحَاكِمِ فَقَالَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ
قَالَ الْقَاضِي الْحَدِيثُ بِمَنْطُوقِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجَّسْ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ فَإِنَّ مَعْنَى لَمْ يَحْمِلْ لَمْ يَقْبَلْ النَّجَاسَةَ
كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَقْبَلُ ضَيْمًا إِذَا امْتَنَعَ عَنْ قَبُولِهِ
وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فَإِنْ تَغَيَّرَ نُجِّسَ وَيَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَقَلَّ يُنَجَّسُ بِالْمُلَاقَاةِ وَهَذَا الْمَفْهُومُ يُخَصِّصُ حَدِيثَ خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا عِنْدَ مَنْ قَالَ بِالْمَفْهُومِ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ به أجراه على عمومه كما لك فَإِنَّ الْمَاءَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لَا يُنَجَّسُ عِنْدَهُ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ قَوْلُهُ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ مَعْنَاهُ لَمْ يُنَجَّسْ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الأخرى التي رواها أبو داود وبن حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجَّسْ وَالتَّقْدِيرُ لَا يَقْبَلُ النَّجَاسَةَ بَلْ يَدْفَعُهَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى يَضْعُفُ عَنْ حَمْلِهِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ مَعْنًى فَإِنَّ مَا دُونَهَا أَوْلَى بِذَلِكَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَقْبَلُ حُكْمَ النَّجَاسَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحمار يحمل أسفارا أَيْ لَمْ يَقْبَلُوا حُكْمَهَا
انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
قَوْلُهُ (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُلَّةُ هِيَ الْجِرَارُ) جَمْعُ جَرَّةٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِالْفَارِسِيَّةِ سبوى وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقُلَّةُ بِالضَّمِّ الْحُبُّ الْعَظِيمُ وَالْجَرَّةُ الْعَظِيمَةُ أَوْ عَامَّةٌ أَوْ مِنَ الْفَخَّارِ والكوز الصغار ضدج كَصُرَدٍ وَجِبَالٍ انْتَهَى
وَالْحُبُّ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ خم وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْقُلَّةُ الحب العظيم والجمع قلال وهي معروفة بالحجار انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالُوا إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ) أَيْ أَوْ لَوْنُهُ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَابِلٌ لِلِاحْتِجَاجِ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ صَحِيحٌ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ فِي أَمَالِيهِ قَدْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عبيد وأحمد وإسحاق ويحيى بن معين وبن

1 / 180