832

Tiraz Awwal

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول

فإن قيل: استثناء المودة من الأجر يدل على طلب الأجر على التبليغ وهو غير جائز كما جاء في قصص سائر الأنبياء ولا سيما في الشعراء، وقد جاء في حق نبينا أيضا: (قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) (1) (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) (2)، ثم إن التبليغ واجب عليه، وطلب الأجر على الواجب (3) ينافي المرؤوة مع ما فيه من إيجاب التهمة ونقصان الشأن.

قلنا: إن كانت الآية منسوخة باللتين لا استثناء فيهما فلا إشكال، وإلا فالاستثناء إما منقطع، أي لا أسئلكم عليه أجرا ألبتة ولكن أذكركم المودة في القربى، أو متصل لكنه من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم، كقوله (4):

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

والمعنى: لا أطلب منكم أجرا إلا هذا ، وهو ليس أجرا حقيقة؛ لأنه أمر واجب في نفسه لوجوب الموادة بين المسلمين ولا سيما في حق الأقارب، كما في قوله: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) (5).

ومعنى المودة في القربى؛ قيل: أن تودوني في قرابتي منكم، وقيل: الحث على مودة المخاطبين لأقاربهم وصلة أرحامهم، وقيل: أن تتوددوا إلى الله وتتقربوا إليه بالطاعة والعمل الصالح، وقيل: أن يودوا أهل بيته:؛ روى سعيد بن جبير: (لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله من هؤلآء الذين وجبت علينا مودتهم لقرابتك؟، فقال:

Bogga 385