7

Tibyan Fi Aqsam Quran

التبيان في أيمان القرآن

Tifaftire

عبد الله بن سالم البطاطي

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الرابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
<رمز>منزلة القَسَم عند العرب:
للعرب طريقتهم في الكلام، وأسلوبهم في التخاطب، وقواعدهم في الحديث، أرشدتهم إليها فطرتهم القويمة، وطبيعتهم المستقيمة، فجرى بها لسانهم عفوًا من غير اعتمال، وسليقةً من دون افتعال.
وقد كان العرب أهل صدق وذمَّة، يتنزَّهون عن الكذب أيًّا ما كان الخبر، ويَعَافُون حكايته، ويستقبحون فعلته، ويعيِّرون فاعله ذمًّا وشنَاءةً، فالكذب عندهم عار اللسان كما أنَّ الزِّنا عار العِرْض.
لأجل ذلك كانوا يَصْدُقُون على الدوام، فيكون سامعهم على ثقةٍ من كلامهم، فإذا تردَّد السامع في صدق خبرهم أو شكَّ في ثبوته أكَّدوه له بما يناسب المقام من المؤكِّدات اللفظية وغيرها، حتى يستروح إلى أمانتهم في الحكاية، وصدقهم في القيل.
"والقَسَم" نوعٌ من أنواع التوكيد عند العرب، بل هو أجلُّها وأعظمها؛ لأنَّه غاية ما يبذله المتكلِّم من الجَهْد لتقوية كلامه وتثبيته في نفس سامعه، وليس في المؤكِّدات ما يوازيه أو يقوم مقامه فهو أقواها على الإطلاق، ولهذا كثرت ألفاظهم وتنوَّعت عباراتهم في أداء القَسَم؛ شأنهم في كل الأمور الجليلة والخطيرة، فمن ذلك قولهم: "لا وفالق الإصباح، وباعث الأرواح"، "لا والذي شقَّ الجبال للسيل، والرجال للخيل"، "لا والذي نادى الحجيج له"، وغير ذلك من ألفاظ القَسَم (^١).
زد على ذلك تعظيم القَسَم في نفوسهم فقد كان لهم فيه اعتقاد،

(^١) انظر: "الأمالي" للقالي (٣/ ٥١)، و"أيمان العرب" للنَّجِيرَمي (١٩)، و"المخصَّص" لابن سيده (١٣/ ١١٨)، و"المزهر" للسيوطي (٢/ ٢٦١).

المقدمة / 11