364

These Are Our Morals When We Truly Believe

هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

Daabacaha

دار طيبة للنشر والتوزيع

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

«عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ..».
الصدق بمعناه الضيق مطابقةُ منطوق اللسان للحقيقة، وبمعناه الأعم مطابقة الظاهر للباطن، فالصادق مع الله ومع الناس ظاهره كباطنه، ولذلك ذُكر المنافق في الصورة المقابلة للصادق، قال تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ ...﴾ [الأحزاب: ٢٤].
والصدق التزام بالعهد، كقوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ...﴾ [الأحزاب: ٢٣] والصدق نفسه بجميع معانيه يحتاج إلى إخلاص لله ﷿، وعمل بميثاق الله في عنق كل مسلم، قال تعالى: ﴿... وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا * لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٧، ٨] فإذا كان أهل الصدق سيُسألون، فكيف يكون السؤال والحساب لأهل الكذب والنفاق؟
والصدق من الأخلاق الأساسية التي يتفرع عنها غيرها، يقول الحارث المحاسبي: (واعلم - رحمك الله - أن الصدق والإخلاص: أصل كل حال، فمَن الصدق يتشعب الصبر، والقناعة، والزهد، والرضا، والأنس، وعن الإخلاص يتشعب اليقين، والخوف، والمحبة، والإجلال، والحياء، والتعظيم .. فالصدق في ثلاثة أشياء لا تتم إلا به: صدق القلب بالإيمان تحقيقًا، وصدق النية في الأعمال، وصدق اللفظ في الكلام) (١).

(١) رسالة المسترشدين ص ١٧٠.

1 / 435