يعذره، ولذلك جاء في الحديث: «مَن أقال مسلمًا أقاله الله عثرته» (١)، فتجاوزك عن عثرة أخيك تجده في تجاوز الله عن عثرتك.
ومن دواعي الإعذار مراعاة الضعف البشري الذي يصيب كل إنسان، فإن آخر رجل يدخل الجنة كلما أعطاه ربه شجرة قريبة إلى الجنة يستظل بها، ويشترط الله عليه أن يعاهد على ألا يطلب غيرها، وبعد أن يعاهد على ذلك، يرى شجرة غيرها أقرب إلى الجنة، فيطلب من ربه أن يدنيه إليها، والرسول ﷺ يقول: «وربه ﷿ يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه» (٢)، لو تذكرت هذا فسوف تعذر أخاك في كثير مما لا صبر له عليه، وكلنا نضعف.
ومن صور الإعذار أن تعذر صاحب المنزلة والوجاهة الذي لا يعرف بالشر، فلا تغلظ عليه، فإن رسول الله ﷺ أمر بإقالة عثرته: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» (٣).
ولما بدأت بوادر عداوة عبد الله بن أبي لرسول الله ﷺ، قال سعد بن عُبادة: «يا رسول الله، اعفُ عنه واصفح» (٤) وعلل طلب العفو؛ بأن هذا الرجل كاد يتوج ملكًا على المدينة، وأنه أحس وكأن النبي ﷺ بقدومه إلى المدينة - قد استلبه ملكًا، وذلك سر عداوته، وكان هذا التعليل محاولة من سعد بن عبادة لإعذار رأس المنافقين أمام
(١) صحيح سنن ابي داود للألباني - كتاب الإجازة - باب ١٨ الحديث ٢٩٥٤/ ٣٤٦٠ (صحيح).
(٢) صحيح مسلم ح - كتاب الإيمان - باب ٨٣ - الحديث ١٨٧. ورواه أحمد ١/ ٤١٠.
(٣) صحيح سنن أبي داود للألباني - كتاب الحدود - باب ٤ - الحديث ٣٦٧٩/ ٤٣٧٥ (صحيح).
(٤) صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب ١١٥ - الحديث ٦٢٠٧.