غيره، فقال أبو بكر: (إنما أردتَ خلافي)، وعمر يقول له: (ما أردت خلافك)، وعلت أصواتُهما عند رسول الله ﷺ حتى إن راوي الحديث قال: (كاد الخيِّران أن يهلِكا) (١).
وأخطر ما يقود إلى الفتن تقديم الرأي على حكم الشرع، فقد جاء في صحيح البخاري أن سهل بن حُنَيف قال عند فتنة الصحابة: (أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم) (٢).
وقد تفر من الفتنة فيلاحقك أهلها وأنت كاره للخوض فيها كما ورد عن أبي الدرداء ﵁: (إن ناقدت ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك، وإن هربت منهم أدركوك) (٣).
وقد يكون استلامك لإمارة لا تقدر عليها سببَ فتنةٍ لك ولمن معك، ولذلك جزع عمرو بن العاص ﵁ جزعًا شديدًا لما حضرته الوفاة، وتذكر حياته مع رسول الله ﷺ إلى أن قال: «فلو مت حينئذٍ قال الناس: هنيئًا لعمرو أسلم وكان على خيرٍ فمات فرُجِي له الجنة، ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان وأشياء، فلا أدري عليَّ أم لي ..» (٤).
وإن كنت في موضع القدوة أو الإمرة فلا تحمل الناس ما لا يُطِيقون، فتفتنهم، فإن رسول الله ﷺ لما علم أن معاذًا - رضي الله
(١) صحيح البخاري - كتاب الاعتصام - باب ٥ - الحديث ٧٣٠٢.
(٢) صحيح البخاري - كتاب الاعتصام - باب ٧ - الحديث ٧٣٠٨ موقوف على سهل ابن حنيف.
(٣) كنز العمال: الحديث ٣٠٩٨٩ - وقال: «رواه الخطيب وابن عساكر .. وصحح الخطيب وقفه».
(٤) مسند أحمد ٤/ ١٩٩.