221

These Are Our Morals When We Truly Believe

هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

Daabacaha

دار طيبة للنشر والتوزيع

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

«اللهم يسر لي جليسًا صالحًا».
سواء أكنت رئيسًا أم مرؤوسًا، مأمورًا أم آمرًا، فلابد أن يكون لك أصحاب تقربهم إليك، وتستأنس بهم، وتشاورهم في كثير من أمورك، وهؤلاء هم بطانتك، وقد غلب استعمال لفظ «البطانة» مع الأمراء، وقد فسر ابن حجر البطانة: بالدخلاء، جمع دخيل: (وهو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته، يفضي إليه بسره، ويصدقه فيما يخبره به مما يخفى عليه من أمر رعيته، ويعمل بمقتضاه) (١).
كثيرًا ما نرى من أهل الصلاح من يزل زلات، إنما استدرجته إليها بطانة فاسدة، زينت له الباطل، وحجبت الحق عن عينيه، ومسؤولية أحدنا تبدأ من حسن الاختيار للأصحاب، فالصاحب دليل على صاحبه؛ إذ إن النفوس المتماثلة تتجاذب فيما بينها، كما بيَّن رسول الله ﷺ بقوله: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» (٢)؛ لأن أية صحبة لا تخلو من تأثير وتأثر، وقد كان سلف الأمة يحرصون على الأنس بالجليس الصالح، والصاحب التقي، الذي يعني على الخير، ويزيل وحشة الغربة، وقد ورد عن علقمة أنه حين قدم الشام غريبًا دعا: (اللهم يسر لي جليسًا صالحًا) (٣)؛ لأن الجليس الصالح يذكرك إذا

(١) فتح الباري ١٣/ ١٩٠ - كتاب الأحكام - باب ٤٢.
(٢) أخرجه أبو داود والترمذي وإسناده حسن (جامع الأصول ٦/ ٦٦٧ الحديث ٤٩٦٧).
(٣) صحيح البخاري - كتاب فضائل الصحابة - باب ٢٠ الحديث ٣٧٤٣ (الفتح ٧/ ٩١).

1 / 259