580

The Shining Light from the Comprehensive Sermons

الضياء اللامع من الخطب الجوامع

Daabacaha

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م

حدود الله» ثم قام ﷺ فاختطب وقال «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله (أي أحلف بالله) لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (متفق عليه) . الله أكبر هكذا الحق أشرف النساء نسبا فاطمة بنت محمد سيدة نساء أهل الجنة ويقسم رسول الله ﷺ وهو الصادق البار أن لو سرقت لقطع يدها أين الثرى من الثريا أين هذا القول وما كان عليه الناس اليوم من المماطلات في إقامة الحدود والتعليلات الباردة والمحاولات الباطلة لمنع إقامة الحدود وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره.
» لقد فرض الله عقوبة القاذف الذي يرمي الشخص المحصن البعيد عن تهمة الزنا فيقول يا زاني أو يا زانية فمن قال له ذلك قيل له إما أن تأتي بالبينة الشرعية على ما قلت وإما حد في ظهرك فإذا لم يأت بها عوقب بثلاث عقوبات يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة أبدا ويحكم بفسقه فيخرج عن العدالة إلا أن يتوب ويصلح يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ - إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٤ - ٥]
وإنما أوجب الله عقوبته بتلك العقوبات حماية للأعراض ودفعا عن تهمة المقذوف البريء البعيد عن التهمة.
وفرض الله عقوبة الزاني وجعلها على نوعين نوع بالجلد مائة جلدة أمام الناس ثم ينفى عن البلد لمدة سنة كاملة وذلك فيما إذا لم يسبق له زواج تمتع فيه بنعمة الجماع المباح يقول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] ويقول النبي ﷺ: «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» . والنوع الثاني من عقوبة الزناة الرجم بالحجارة حتى يموت ثم يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدعى له بالرحمة ويدفن مع المسلمين وتلك العقوبة فيمن سبق له زواج فيه بالجماع المباح وإن كان حين فعل الفاحشة لا زوج معه يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على منبر رسول الله ﷺ إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه

8 / 584