429

The Shining Light from the Comprehensive Sermons

الضياء اللامع من الخطب الجوامع

Daabacaha

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م

رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» . وصفهن النبي ﷺ بأنهن (كاسيات) أي: عليهن كسوة، ولكنهن (عاريات) لأن هذه الكسوة لا تستر إما لخفتها أو ضيقها أو قصرها (مائلات) عن طريق الحق (مميلات) لغيرهن بما يحصل منهن من الفتنة (رؤسهن كأسنمة البخت المائلة) بما يلففن عليهن من شعورهن، أو غيره حتى يكون كسنام البعير المائل. وصح عن النبي ﷺ أنه قال: «أيما امرأة أصابت بخورا، فلا تشهد معنا العشاء الآخرة»، فمنعها من حضور المسجد للصلاة؛ لأنها أصابت بخورا، فكيف بمن تتطيب بما هو أطيب من البخور، وأشد جاذبية، ثم تخرج إلى الأسواق؟ وصح عن النبي ﷺ أنه قال: «خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» . لماذا كان ذلك؟ كان ذلك لأن آخر الصفوف أبعد عن الرجال، والاختلاط بهم هذا، وهو في العبادة والصلاة، فكيف بمن تلي الرجال، وتختلط بهم في الأسواق؟
هذه أيها المسلمون توجيهات الله سبحانه في كتابه، وتوجيهات رسوله ﷺ في سنته ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦] ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] هذه توجيهات الإسلام، أما طريق أهل الإسلام، فقد قالت أم سلمة ﵂ لما نزلت هذه الآية ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها. أفلا نأخذ أيها المسلمون بهذه التوجيهات الإسلامية ونعتبر بطريق أهل الإسلام؟! أفلا نتقي الله ﷿ أفلا نتدارك ما وقع فيه كثير من النساء من مخالفة طريق أهل الإسلام ونلزمهن بالسلوك والصراط المستقيم؟! حتى يكون مجتمعنا مجتمعا إسلاميا في رجاله ونسائه، في عباداته وأخلاقه، لقد كان الكثير من النساء يخرجن من بيوتهن (في أيام الدراسة إما لشراء بعض الأدوات المدرسية، وإما للاتصال بزميلتها فيم يتعلق بالدراسة، أما الآن، وقد أغلقت المدارس أبوابها في هذا العام أو أوشكت) . فجدير بنسائنا أن يلزمن بيوتهن، وأن لا يخرجن على الأسواق، وسيجدن ذلك ثقيلا عليهن في أول الأمر، لكنهن سيألفن ذلك، ويخفف عليهن في النهاية، فيصرن ذوات الخدور وربات الحياء وإن على أولياء

3 / 425