مَعدودةٌ، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: "مَن أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ" وَلا يقعُ الحَصْرُ والإِحصاءُ إلاَّ لما هو مَخلوقٌ، فهذِهِ الأسماءُ مخلوقةٌ، وهي دالَّةٌ على المُسمَّى، كَما أنَّ الألفاظَ في الكلام دالَّةٌ على الكَلام الحَقيقيّ، ولَيْسَتْ هي الكلامَ، لكنَّهم عَسُرَ عليهم القولُ: إنَّ الأسماءَ مخلوقةٌ، فقالوا: هي غيرُ مخلوقةٍ، لأنَّ الاسْمَ هو المُسمَّى، والمتعدِّدَ هو التَّسْمياتُ لا الاسْمُ، فأبْطَلوا المعلومَ من اللُّغَة والشَّرْع بفاسدِ الرأي.
ولقد أورَدَ البخاريّ ﵀ إلزامًا على الجَهْمية، هو واردٌ على الأشعريَّةِ أيضًا، قال:
"وقالوا: إنَّ اسمَ الله مخلوقٌ، ويلْزَمُهم أن يَقولوا إذا أذَّنَ المؤذِّنُ، لا إِشله إلاَّ الذي اسْمه الله، وأشْهَد أنَّ محمَّدًا رسولُ الذي اسمه الله، لأنَّهم قالوا: إنَّ اسمَ الله مَخْلوق" (١٠).
فتأمَّلْ -رحمك الله- مذهبَ الأشعرية في أسماءِ الله، واعْلَم أنَّهم يُنزّهونَ اسْمَ الله القَديم عن أنْ يكونَ مُؤلّفًا من حُروفٍ مَنْظومَةٍ.
يقولُ ابنُ عَساكر -وهو منهم معَ ما لَه من العِلْم والجَلالة -وهو يَصِفُ المُشبّهةَ: "وَغَلَوا في إثبات كلامِهِ -أي الله تعالى- حتى حَسِبوهُ يَحْتمِلُ بجَهْلهم تجزّؤًا وانقسامًا، وظنّوا اسمَ الله القَديم ألِفًا وهاءً تتلو لامًا ولامًا" (١١).
قلتُ: وهذه الجُمْلَة ليْسَت مِن مُعْتقَد المُشبّهةِ الضُّلاّل، وإنَّما هو
(١٠) "خلق أفعال العباد" رقم (١٠٨).
(١١) "تبيين كذب المفتري" ص: ٢٥ - ٢٦.