417

The Safe Interpretation According to the Methodology of Revelation and Authentic Sunna

التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون

Daabacaha

(المؤلف)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

وفي التنزيل: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧ - ٦٨].
وقوله: ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا﴾.
يعني: اخترناه واجتبيناه للخُلّة، وجعلناه إمامًا لمن بعده إلى يوم القيامة.
وقوله: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
يعني: أهل الدرجات العلا. فالصالح المؤدي حقوق الله تعالى.
قال القاسمي: (وفي هذا أكبر تفخيم لرتبة الصلاح، حيث جعله من المتصفين بها، فهو حقيق بالإمامة، لعلو رتبته عند الله في الدارين، ففي ذلك أعظم ترغيب في أتباع دينه والاهتداء بهديه، وأشدّ ذمّ لمن خالفه).
وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَال لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَال أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ (١٣١)﴾.
قال النسفي: (﴿إِذْ قَال لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾: أذعن أو أطع أو أخلص دينك لله. ﴿قَال أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾ أي: أخلصت أو انقدت).
وقوله: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾.
فيه تأويلان:
التأويل الأول: وصى بهذه الكلمة: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾ أي: عهد إليهم بذلك وأمرهم به.
قال ابن عباس: (وصّاهم بالإسلام، ووصّى يعقوبُ بمثل ذلك). وقال قتادة: (يقول: ووصى بها يعقوبُ بنيه بعد إبراهيم). واختاره ابن جرير.
التأويل الثاني: قيل المراد أنه وصى بهذه الملة، وهي الإسلام لله.
قال القرطبي: (﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ﴾، أي: بالملّة).
وبنو إبراهيم: إسماعيل، وأمه هاجر القبطية، وهو أكبر ولده، نقله إبراهيم إلى مكة وهو رضيع. قيل: كان له سنتان. ووُلد قبل أخيه إسحاق بأربع عشرة سنة، وقيل: مات وله مئة وسبع وثلاثون سنة. وقيل: مئة وثلاثون، وكان سنّه لما مات أبوه إبراهيم ﵉ تسعًا وثمانين سنة. وإسحاق أمه سارة، قيل: عاش إسحاق مئة وثمانين

1 / 419