التفصيل، لأن الأُمَّة - هنا - لم ينصوا على عدم الفرق بين المسألتين
ولم تتحد المسألتان بجامع معين، فجاز للثوري الفصل بينهما.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف هنا معنوي؛ لأنه بناء على المذهب الثاني يعتبر عدم
التفريق بين المسألتين إجماعًا لا تجوز مخالفته، فلا يجوز التفريق
بينهما.
أما على المذهب الثالث: فإن عدم التفريق بين المسألتين لا يعتبر
إجماعًا وعليه فيجوز التفريق، ويقبل الاجتهاد كغيره من المسائل
الاجتهادية.
أما على المذهب الأول: ففيه التفصيل الذي قلناه.
المسألة السادسة: هل يجوز وجود خبر أو دليل راجح، واتفق
علماء الأمة على عدم العلم به؟
فيه تفصيل:
أولًا: إن كان عمل علماء الأمَّة موافق لمقتضى ذلك الخبر أو
الدليل، ففيه مذهبان:
المذهب الأول: أنه يجوز ذلك، وهو مذهب بعض العلماء.
وهو الصحيح " لأن علماء الأُمَّة غير مكلفين بالعمل بما لم يظهر
لهم، ولم يبلغهم، فاتفاقهم واشتراكهم في عدم العلم لا يكون
خطأ، لأن عدم العلم ليس من فعلهم، وذلك كعدم حكمهم في
واقعة لم يحكموا فيها بشيء، فجاز لغيرهم أن يسعى في طلب ذلك
الدليل أو الخبر ليعلم.