865

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

الإجماع يجوز أن يكون مسندًا للإجماع، ويجوز أن لا يكون هو
مستند الإجماع، وهو مذهب جمهور العلماء.
وهو الحق، لأن هذا الخبر يحتمل أن يكون هو المستند للإجماع،
ويحتمل أن يكون مستند الإجماع دليلًا آخر، ومع الاحتمال، فلا
جزم.
وإذا صح هذا الخبر كان دليلًا آخر للحكم المجمع عليه، ويجوز
توارد دليلين وأكثر على حكم واحد.
المذهب الثاني: أن الحديث الذي وقع الإجماع على مقتضاه يجب
أن يتعين سندًا للإجماع، وهو اختيار أبي حنيفة، وحكي عن
الشافعي، وهو مذهب بعض الأشاعرة.
دليل هذا المذهب:
قالوا: إن الإجماع لا بد له من مستند، وقد تيقنا صلاحية هذا
الحديث لأن يكون مستندًا لذلك الإجماع؛ لأنه لم ينقل إلينا مستند
لهذا الإجماع، فنتج من ذلك: تعين أن يكون الحديث المذكور
مستندًا للإجماع، ولو لم نجعل ذلك مستندًا له لخلا الإجماع عن
مستند، وهذا لا يجوز.
جوابه:
إن تيقن استناد الإجماع لذلك الخبر؛ نظرًا لموافقته له، وصلاحيته
له هذا لا يسلَّم؛ لجواز أن يكون هناك خبر آخر، أو دليل آخر
استندوا إليه في إجماعهم ولم ينقل؛ استغناء بالإجماع عنه، ونظرًا
لهذا الاحتمال فلا يمكن القطع والتيقن، بل ولا يغلب على الظن.

2 / 908