أدلة هذا المذهب:
الدليل الأول: الوقوع: فإنه لما اتفق أكثر الأُمَّة على مبايعة "أبي
بكر ﵁ بالخلافة، انعقد الإجماع على ذلك،
وخالف في ذلك بعض الصحابة كعليّ وغيره، فلو لم يكن اتفاق
الأكثر إجماعًا لما كانت خلافة أبي بكر ثابتة بالإجماع.
جوابه:
لا نسلم ما ذكرتم، بل إن خلافة أبي بكر ﵁ قد
اتفق عليها جميع الصحابة: فبعضهم نطق بالمبايعة، وبعضهم لم
ينكر ذلك، ولو أنكر لنقل، ولكن لم ينقل شيء من ذلك، وما
قيل من مخالفة علي ﵁ في ذلك غير صحيح،
ولكنه تأخر في البيعة لعذر خاص به، فلما علم بتلك البيعة وافق
وقال: " رضيه رسول اللَّه ﷺ لديننا أفلا نرضاه لدنيانا! ".
الدليل الثاني: أنه لو اعتبرت مخالفة الواحد أو الاثنين لما انعقد
الإجماع أصلًا؛ لأنه ما من إجماع إلا ويمكن مخالفة الواحد والاثنين
جوابه:
إنه إذا اتفق جميع المجتهدين في العصر على حكم معين، فإن
ذلك يكون إجماعًا، ويحتج به، وتحرم مخالفته، واتفاق هؤلاء
يعلم إما بصريح القول، أو بقرائن تدل على موافقته، وذلك ممكن
كما سبق.
أما إذا خالف واحد أو اثنان - ممن بلغوا درجة الاجتهاد - هؤلاء
الأكثر، فإنه لا إجماع، بل تكون المسألة مختلف فيها - كما قلنا
ذلك فيما سبق.