عدتها: أن تضع حملها، فأنكرت عائشة ﵂ على
أبي سلمة ذلك، وقالت: مثلك مثل الفروج سمع الديكة تصيح
فصاح لصياحها.
وروى الإمام مالك في " الموطأ ": أن عائشة قالت ذلك لأبي
سلمة في الغسل من التقاء الختانين، قال أبو سلمة: سألت عائشة
زوج النبي ﷺ: ما يوجب الغسل؛ فقالت: هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة؟:
مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها، إذا
جاوز الختان فقد وجب الغسل.
فلو كان قول التابعي - وهو هنا أبو سلمة - معتبرا مع الصحابة:
لما أنكرت عائشة على أبي سلمة مجاراته للصحابة، وكلامه واجتهاده
معهم، ولما زجرته عن ذلك، وهذا يدل على أنهم لم يسوغوا
خلاف التابعين معهم.
جوابه:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أن إنكار عائشة على أبي سلمة قد وقع، ولكن
هذا الإنكار اجتهاد منها ﵂ خالفها فيه ابن عباس
وأبو هريرة ﵃ حيث إن أبا سلمة لما قال - في
القصة السابقة -: " وقلت: أنا عدتها أن تضع حملها ":
قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم
سلمة يسألها، قالت: قتل زوج سبيعة الأسلمية، وهي حبلى
فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخطبت فأنكحها رسول اللَّه ﷺ.
فهنا لم ينكر ابن عباس وأبو هريرة مخالفة أبي سلمة في هذه
المسألة، مما يدل على تسويغ بعض الصحابة لذلك، وعدم فعله ما