844

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

وفاة المجمعين - وهو: المراد بانقراض العصر - شرط في استقرار
قول الجماعة وصحته.
جوابه:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أن الأصل المقاس عليه لا نسلمه؛ فلا نسلم أن
وفاة ﷺ شرط في حجية سُنَته، ولا في استقرارها، بل هي حُجَّة بمجرد ورودها، ولو لم تكن حُجَّة بمجرد ورودها لما وجبت
طاعته فيها، والإجماع حاصل في طاعته ﷺ، وكذا يجب اعتقاد استقرار حجية السُّنَّة بمجرد ورودها حتى يظهر المغير، ولو لم يكن كذلك لارتفعت الثقة بالقرآن والسُّنَّة، وهذا باطل.
الجواب الثاني: لو سلمنا أن الأصل المقاس عليه صحيح - وهو
اشتراط وفاته في استقرار حجية السُّنَّة - فإن هذا القياس فاسد؛ لأنه
قياس مع الفارق؛ حيث إنه يوجد فرق بين قول النبي ﷺ وبين إجماع الأُمَّة، وهو: أن قول ﷺ إنما لم يستقر قبل موته؛ لاحتمال نسخه وهو متوقع، وذلك إنما هو بالوحي القاطع، ورفع القاطع بالقاطع بطريق الوحي جائز في عهده ﷺ، بخلاف رفع حكم الإجماع القاطع بطريق الاجتهاد، فإنه لا ينسخ.
المذهب الثالث: أن انقراض المجمعين شرط في إجماع الصحابة
فقط.
وهو اختيار ابن جرير الطبري وبعض العلماء.
دليل هذا المذهب: الوقوع؛ حيث وقع رجوع بعض الصحابة عن
إجماع الصحابة في مسألة معينة، فلو لم يشترط انقراض عصر

2 / 887