الدليل الثاني: قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) .
وجه الدلالة: أن اللَّه حفظ القرآن بحفظ الصحابة له، ونقلهم
إياه، وإجماعهم عليه، والآية تدل على صدق إجماعهم، فيكون حجة.
جوابه:
يجاب عنه: أن الآية عامة، فإنها كما دلَّت على صدق إجماع
الصحابة دلَّت أيضًا على صدق إجماع من جاء بعد الصحابة، حيث
إن من جاء بعد الصحابة من التابعين، وتابعيهم إلى يومنا هذا قد
حفظوا ذلك القرآن وكتبوه وعملوا به.
الدليل الثالث: قوله ﷺ:
" يأتي على الناس زمان فيغدو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى رسول اللَّه ﷺ؛ فيقولون:
نعم، فيفتح لهم، ثم يغدو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من
رأى من صحب رسول اللَّه ﷺ؛ فيقولون: نعم، فيفتح لهم.. "
كذلك ما روي عن ﷺ أنه قال:
" إن اللَّه اختار أصحابي على العالمين سوي النبيين "،
ونحو ذلك من الأحاديث.
وجه الدلالة: أن الشارع قد أثنى على الصحابة بالعدالة، وأنهم
اختارهم على العالمين، فدل على أنهم قد فضلوا على غيرهم، فدل
على أن إجماعهم حُجَّة.
جوابه:
يجاب عنه: بأن غير الصحابة ممن جاء بعدهم قد وردت
الأحاديث بعصمتهم عند الاتفاق وهي الأحاديث التي ذكرناها في