796

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إنه من الجائز أنه سكت؛
لأنه أنكر عليه مرة فلم ينفع فيه الإنكار، وعلم أن إنكاره عليه ثانيا لا
يفيد، فلم يعاود، وأقره عليه كما أقر اليهود على معتقداتهم، وإذا
كان الأمر كذلك فلا يصلح التقرير دليلًا على الجواز.
جوابه: -
يجاب عنه بجوابين:
الجواب الأول: أن هذا الدليل خارج عن محل النزاع، فهو
خارج عن الإقرار الذي يحتج به؛ لأن شرطه: أن يكون المقر مسلمًا
ملتزمًا، واليهود والنصارى ليسوا كذلك، فكيف يترك المسلم الملتزم
المطيع المتتبع يفعل المنكر فلا ينهاه عنه.
الجواب الثاني: على فرض أن الإقرار على مثل هذا جائز في
بعض الأحوال، فإن هذا نادر جدًا، والنادر لا حكم له، والحكم
للأعم الأغلب.
ثالثا: أنواع الإقرار:
التقرير على أنواع:
النوع الأول: الإقرار على الأقوال، ومثاله: أن ماعزًا اعترف
بالزنا أمام النبي ﷺ ثلاثا، كل ذلك يرده، فقال له أبو بكر: إنك إن اعترفت الرابعة رجمك رسول اللَّه ﷺ.
وهو على قسمين:
الأول: ما يتعلق بالدين وأصوله وفروعه، وما ينبني عليه تشريع،
فتقريره يدل على صحته.

2 / 836