791

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

ثالثا: الأفعال التي لم يتبين أمرها، ولم يوجد دليل على وقوعها
قربة، أو عادة:
كجلوسه ﷺ للقيام إلى ثالثة من الصلاة الرباعية، والاضطجاع بعد الفجر، ومبيته بذي طوى، ونزوله بالأبطح، فقد اختلف
العلماء في ذلك على مذاهب:
المذهب الأول: أنه يستحب للأُمَّة اتباع النبي ﷺ في هذه الأفعال، ويندب إلى ذلك، ولا يجب.
وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق؛ لعدم وجود الدليل
الذي يدل على الوجوب، فيحمل على أن فعله أرجح من تركه،
وهو الندب.
المذهب الثاني: أنه يجب اتباع الأُمَّة لذلك، إلا ما دلَّ الدليل
على أنه خاص بالنبي ﷺ.
وهو مذهب الإمام مالك فيما حكي عنه، وهو رواية عن الإمام
أحمد، واختاره بعض الشافعية كأبي العباس ابن سريج، والأصطخري.
دليل هذا المذهب:
أن النبي ﷺ فعل تلك الأفعال على أنها واجبة عليه، فيجب علينا الاقتداء به فيها.
جوابه:
يجاب عنه: بأنا لا نُسَلِّمُ ذلك لأمرين:
أولهما: أنه لا يوجد دليل على أن النبي ﷺ قد فعلها وهي واجبة عليه.

2 / 831