775

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

المقصود من ألفاظ القرآن الكريم الإعجاز، فتغييره مما يخرجه عن
ذلك الإعجاز لا يجوز، بخلاف الحديث؛ حيث إن المقصود منه
المعنى دون اللفظ.
أما كلمات الأذان والتشهد والتكبير، فالمقصود منها إنما هو التعبد
بها، وذلك لا يحصل إلا بألفاظها، دون معانيها، وقد بينا ذلك في
الشرط الرابع، بخلاف الحديث، فالمقصود المعنى دون اللفظ.
المسألة الرابعة والعشرون: حذف بعض الحديث:
إذا سمع الراوي خبرًا وأراد نقل بعضه وحذف بعضه، فالحكم في
ذلك فيه تفصيل:
أولًا: إن كان الحديث قد تضمن أحكامًا يتعلق بعضها ببعض كأن
يكون مشتملًا على ذكر شرط، أو استثناء، أو غاية، فلا يجوز
للراوي أن يحذف شيئًا منه؛ لأن فيه تغييرًا للحكم وتبديلًا للشرع.
مثال الشرط: قوله ﵊: " من قاء أو رعف أو
أمذى فليتوضأ وضوءه للصلاة ".
ومثال الاستثناء: قوله ﵊: " لا تبيعوا البر
بالبر ... إلا سواء بسواء مثلًا بمثل ".
ومثال الغاية: " نهيه ﷺ عن بيع الثمار حتى تزهى "، فهذه الأحاديث لا يجوز حذف بعضها.
ثانيا: إن كان الحديث قد تضمَّن أحكاما لا يتعلق بعضها ببعض،
فإن الأفضل نقل الحديث بتمامه.
ولكن يجوز حذف بعضه عند الحاجة؛ قياسا على الأخبار المتعددة

2 / 815