على وجود ناسخ للحديث، وقد يكون ناسخا في ظنه، ولا يكون
ناسخًا عند غيره من المجتهدين، ومنها: احتمال أنه خالفه لدليل
أقوى من الحديث وقد أخطأ فيه، أو هو مما يقول به دون غيره مق
المجتهدين كما فعل الإمام مالك، حيث ترك حديث خيار المجلس؟
لأنه خالف إجماع أهل المدينة، وإذا تردد عمل الراوي بين تلك
الاحتمالات، فلا يترك ما جزم به، وهو ثبوت الحديث عن النبي
ﷺ من أجل شيء دخله الشك والاحتمال.
الدليل الثاني: أن قول الرسول ﷺ حُجَّة، وقول الراوي أو عمله ليس بحُجَّة، وبناءعلى ذلك لا يقدم ما ليس بحُجَّة على ما
هو حُجة.
المذهب الثاني: أنه يقدم عمل الراوي، ويترك الحديث الذي رواه.
ذهب إلى ذلك كثير من الحنفية.
دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إن الراوي قد ترك العمل
بالحديث إما لأمر أوجب الترك، أو فعل ذلك تحكمًا.
فإن فعل ذلك تحكمًا فهذا باطل؛ لأن عدالته تمنع من ذلك.
فلم يبق إلا الأول وهو: أنه قد ترك العمل بالحديث لأمر أوجب
الترك، فيجب متابعته في ذلك؛ لأن حسن الظن بالراوي يقتضي
تقديم ما فعله على ما رواه.
جوابه:
يجاب عنه: بأن هذا الأمر الذي اقتضى ترك العمل بالحديث قد