709

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

مباشرة، ويعم ما حكاه له صحابي آخر عن النبي ﷺ أما قوله: " سمعت النبي ﷺ "، فهو خاص بالأصل وهو: ما سمعه من النبي ﷺ مباشرة.
ويدل على عموم الصيغة الأولى: أنه وقع من بعض الصحابة
﵃ أنهم يعبرون بها - أي: بقولهم: " قال رسول
الله " - عما سمعوه من النبي ﷺ مباشرة وهذا كثير، ويعبرون بهذه الصيغة عما سمعوه من صحابة آخرين، فلما استكشفوا وروجعوا بيَّنوا وقالوا: لم نسمعه من النبي ﷺ مباشرة، بل حدَّثنا به فلان عن النبي ﷺ من ذلك ما نقل عن ابن عباس ﵄
أنه كان يقول: قال النبي ﷺ: " لا ربا إلا في النسيئة "، فلما سئل عنه قال: حدثني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: " الربا في النسيئة "، وكذلك أبو هريرة كان يقول: قال رسول اللَّه ﷺ:
"من أصبح جنبًا فلا صوم له "، فلما بينت عائشة - رضي الله
عنها - أن النبي ﷺ كان يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم، قال أبو هريرة: لم أسمعه من النبي ﷺ، وإنما سمعته من الفضل بن العباس.
جوابه:
يجاب عنه بأجوبة:
أولها: أن نقل الصحابي الحديث عن غيره من الصحابة ثبت في
وقائع قليلة، والوقائع القليلة لا يثبت بها قاعدة أصولية، بخلاف
نقل الصحابي الحديث عن النبي ﷺ.
ثانيها: أنه لو فرض أن الصحابي قال: " قال رسول اللَّه ﷺ " وهو لم يسمعه مباشرة من النبي ﷺ، بل سمعه من بعض الصحابة،

2 / 749