خلاف ظاهره، فمثلًا: بعض الناس تجده يحافظ على الصلوات
وعلى مظهره الإسلامي، ولكنه يتساهل في كسب ماله، فلا يأخذه
من طرقه التي أحلها اللَّه تعالى، وبعضهم يظهر الصلاح لطائفة من
العلماء " نظرًا لطمعه في منصب أو جاه، بينما يحتقر آخرين،
كذلك تجد أناسًا يتساهلون في تعديل شخص، بينما يتشدَّدون في
تعديل شخص آخر، وهكذا والأمثلة على ذلك كثيرة، فيجب أن
يبين المعدِّل سبب تعديله للشحخص، فإن كانت صحيحة ويعدل بها:
وافقناه، وإن كانت غير صحيحة: بيَّنا وجه الخطأ فيها " قياسًا على
الاستدلال على المذاهب، فإن المجتهد تجده يأخذ بمذهب معين، ثم
يقيم أدلة على ذلك، وتجد المجتهد الآخر يخالفه ويبين أدلته على
ذلك، فلو ذكر كل واحد منهما مذهبه بدون ذكر أدلة لما قبل.
وقلنا: جب بيان سبب الجرح " لاختلاف الناس فيما يجرح به،
فلعل الجارح اعتقد شيئًا جارحًا، وغيره لا يراه جارحًا: فتجد
شحخصًا يرد الخبر بسبب تدليس الراوي، وتجد آخر يرد الخبر بسبب
فسق اعتقاد الراوي، وتجد ثالثًا يرد الخبر بسبب تعبير الراوي بالعنعنة
وتجد رابعًا يرد الخبر بسبب إسباله لثوبه وإزاره، وتجد خامسًا يرد
الخبر بسبب كذب الراوي مرة واحدة في العمر، وكل ما سبق فيه
نظر هل يجرح به ويفسق أم لا؟
وقد ثبت عن بعض العلماء أنه ردَّ تجريح بعض العلماء الآخرين،
وإليك بعض الأمثلة.
١ - ذهب الخطيب في الكفاية: أن الإمام الشافعي إنما أوجب
الكشف عن ذلك " لأنه بلغه أن إنسانًا جرح رجلًا فسئل عما جرحه
به، فقال: رأيته يبول قائمًا، فقيل له: ما في ذلك ما يوجب