بخبر شخص يعتبر تعديلًا لذلك الشخص مطلقًا؛ لأنه لم يعمل
بذلك الخبر عند رواية الراوي له إلا لكون الراوي عنده عدلًا.
وبعض العلماء ذهبوا إلى أن عمل العدل الثقة بخبر شخص لا
يعتبر تعديلًا لذلك الشخص مطلقًا؛ لوجود الاحتمال.
والحق هو ما قلناه؛ لما ذكرنا من التعليل، وفيه الجواب عما ذكره
الآخرون.
ثالثًا: رواية العدل عن غيره هل تعتبر تعديلًا له؟
لقد اختلف العلماء على مذاهب:
المذهب الأول: أن رواية العدل عن غيره لا تعتبر تعديلًا لذلك
الغير مطلقًا.
ذهب إلى ذلك الماوردي، والروياني، وأبو الحسين القطان،
وصحَّحه ابن الصلاح، والقاضي أبو بكر، وابن حزم، والخطيب
البغدادي، وهو مذهب أكثر أهل الحديث وأكثر الشافعية والمالكية،
وهو رواية عن الإمام أحمد.
وهو الصحيح عندي؛ لأمرين:
أولهما: أن بعض الأئمة قد رووا عن العدل وغير العدل، وإذا
كان الأمر كذلك فقد وجد الاحتمال - وهو احتمال أن يكون عدلًا أو
غير عدل - وليس أحدهما أَوْلى من الآخر، فيجب التوقف فيه حتى
يأتي دليل وقرينة تبين عدالة المروي عنه.
ثانيهما: أنه قد يكون هذا الشخص عدلًا عند الراوي، وليس
عدلًا عند غيره، فيجب التأكد.
المذهب الثاني: أن رواية العدل عن غيره تعديل لذلك الغير مطلقًا.