684

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

ولا جواب عن ذلك إلا أن يقال: لم يجب تعيين شاهد الأضل
إلا للتأكد من عدالته، فإن كان عدلًا قبلت شهادته، وإن كان فاسقاَ
أو مجهولاَ رُدَّت شهادته، وبناء عليه لا تقبل شهادة الفرع.
فكذلك مجهول العدالة في الرواية لا يقبل خبره حتى نتأكد من
عدالته قياسًا على مجهول الحال في مسألة الشهادة على الشهادة.
المذهب الثاني: أن خبر مجهول الحال في العدالة يقبل.
ذهب إلى ذلك أكثر الحنفية، وبعض الشافعية كابن فورك،
وسليم الرازي.
أدلة هذا المذهب:
الدليل الأول: أن ابن عباس ﵄ روى أن أعرابياَ
جاء إلى النبي ﷺ، فقال: رأيت الهلال قال: " أتشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنَّ محمدًا عبده ورسوله "؛ فقال: نعم، قال: " يا بلال،
أذن في الناس فليصوموا غدًا ".
وجه الدلالة: أن ﷺ قبل شهادة هذا الأعرابي في رؤية
هلال شهر رمضان، وهو لا يعرف عنه إلا كونه مسلمًا، ولم يعلم
منه عدالة ولا فسقًا، فإذا قبل شهادته فمن باب أَوْلى أن يقبل خبره؟
نظرًا لأنه يحترز بالشهادة أكثر من الرواية.
جوابه:
يجاب عنه بأنكم لم تثبتوا دليلًا على أن النبي ﷺ قد قبل شهادة ذلك الأعرابي، وهو لا يعلم عن عدالته شيئًا، فقولكم هذا مجرد
دعوى لا دليل عليها.

2 / 724