المذهب الثاني: أنه لا يقبل خبر الكافر المتأوِّل مطلقًا أي: سواء
كان داعية أو لا.
ذهب إلى ذلك بعض العلماء.
دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إن علماء الأُمَّة قد أجمعت
على ردِّ خبر الكافر، ولا فرق بين كافر وكافر، فإن الكافر الذي لم
يؤمن بنبينا محمد ﷺ كاليهودي والنصراني أيضًا متأوِّل، فهو لا يعلم أنه كافر، بل يزعم أنه هو الذي على حق وغيره على باطل،
وأما الذي ليس بمتأول وهو: المعاند بلسانه بعد معرفته للحق بقلبه،
فذلك مما يندر وجوده.
وتورع الكافر المتأول عن الكذب كتورع النصراني واليهودي بلا
فرق، فلا يقبل أي خبر يأتي به أي واحد منهما.
جوابه:
يجاب عنه: بأن العلماء قد أجمعوا على ردِّ خبر من كفر لا
بتأويل، بل ابتغى غير الإسلام دينًا، أما المتمسك بالإسلام، ولكن
فعل بدعة كُفِّر من أجلها - فقط - وثبت أنه لا يدعو إلى بدعته ولا
ينشرها، وتوفرت فيه شروط الراوي السابقة، فإن هذا معظم للدين
الإسلامي، ممتنع عن المعصية، فهذا يؤمن جانبه، وإذا أمن جانبه
ترجح صدقه، وإذا ترجح صدقه قبل خبره فيما لا. يخص بدعته.
فبان أن هذا يفارق الكافر بنبينا محمد ﷺ كاليهودي والنصراني؛ حيث إن هذا يحتقر الدين الإسلامي ويعتقد بطلانه، فالحكمة
والسياسة تمنع قبول أي شيء منه، كما بيَّنا فيما سبق.