أن يكون ضبطه لما سمعه أرجح من عدم ضبطه، وذكره له أرجح من
سهوه وغفلته مما يحصل غلبة الظن بصدقه فيما يرويه.
أما إذا تساوى ضبطه مع عدمه، أو كان محدم ضبطه أرجح فلا
تكون روايته مقبولة، لعدم حصول الظن بصدقه.
أما إن جهل حاله في ذلك: فلا بد من اختباره وامتحانه.
المسألة التاسعة: شروط ظَنَّ بعضهم أنها تشترط في الراوي
وهي ليست كذلك:
لما ذكرنا الشروط المعتبرة في الراوي وهي: الإسلام، والتكليف،
والعدالة، والضبط: كان لا بد أن أذكر أن بعض العلماء ذكروا أشياء
ظنوا أنها تشترط وهي ليست كذلك، وفيما يلي بيانها:
أولًا: اشترط بعض أهل الحديث كون الراوي معروف ومشهور
النسب.
وهذا الشرط ليس بصحيح فيقبل خبر من توفرت فيه الشروط
الأربعة السابقة، سواء عرفنا نسبه أو لم نعرف ذلك.
دليل ذلك: أن العدالة هي السبب لعدم الكذب، وهي السبب
لغلبة الظن بالصدق، فإذا توفرت العدالة في الراوي مع الإسلام
والضبط والتكليف: غلب على ظننا أنه صادق، وبناء عليه تقبل
روايته، سواء علمنا نسبه أو لا، فليست معرفة النسب تفيد شيئًا،
فلذلك لا ينظر إلى وجودها ولا إلى عدمها.
ثانيًا: اشترط بعض العلماء: كون الراوي فقيهًا مطلقًا.
وقال آخرون: يشترط فقه الراوي إذا خالف خبره القياس.