الشرط التالث: أن يكون الراوي عاقلًا.
فلا تقبل رواية المجنون مطلقًا - أي سواء كان جنونه مطبقًا أو لا -.
واشترط كونه عاقلًا؛ لأمور ثلاثة هي:
الأول: ليعلم بهذا العقل ما ينقل كيف هو.
الثاني: ليميز بهذا العقل بين خبر الرسول ﷺ وخبر غيره.
الثالث: ليعلم بهذا العقل قبح الكذب، وحسن الصدق.
الشرط الرابع: أن يكون الراوي عدلًا.
والعدالة هي: هيئة راسخة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة
التقوى والمروءة، حتى تحصل ثقة النفس بصدقه، ويتحقق ذلك
باجتناب جميع الكبائر وهي: الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حق،
وقذف المحصن، والزنا، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل
مال اليتيم، وعقوق الوالدين، والإلحاد بالبيت الحرام، والغيبة
والنميمة على الراجح، وشهادة الزور.
وباجتناب بعض الصغائر مما يدل فعله على نقص الدين وعدم
الترفع عن الكذب مثل: التطفيف بحبة، وسرقة لقمة، ونحو ذلك.
وباجتناب بعض المباحات التي يدل فعلها على نقص المروءة،
ودناءة الهمة مثل: الأكل في السوق، والإفراط في المزاح، والبول
في الشارع، وصحبة الأراذل، ونحو ذلك.
والضابط في ذلك: ظهور أمارة الصدق، وعدم ظهور أمارة
الكذب، وهذا يختلف باختلاف المجتهدين.
وعلى هذا لا تقبل رواية الفاسق، وقد أجمع العلماء على ذلك؟
لدليلين: