658

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

يؤيد ذلك أنا لا نقبل قول من ادَّعى مالًا لنفسه من غير دليل، وتقبل
شهادته لغيره، أما المخبر بخبر واحد فهو لا يضيف إلى نفسه شيئًا،
وإنما ينقله عن النبي ﷺ فيقبل.
الدليل الخامس: أنه لا طريق لقبول شيء والعمل به إلا طريق
الشرع، ونحن لما استقرأنا الشرع وتتبعناه لم نجد أي دليل منه يدل
على قبول خبر الواحد، ولو كان قبول خبر الواحد جائزًا لوجدنا
ذلك في الشرع كما وجدنا الدليل على قبول الشاهدين في الحقوق،
وهو قوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم)، ووجدنا
الدليل على قبول قول المفتي، وهو قوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) .
جوابه:
يجاب عنه: بأنا لا نُسَلِّمُ لكم ذلك، بل لما تتبعنا الشرع وجدنا
أدلة كثيرة دلَّت دلالة واضحة على قبول خبر الواحد، وهي الأدلة
الخمسة السابقة التي ذكرناها.
المسألة الخامسة: هل يشترط لقبول الخبر أن يرويه اثنان؟
لقد اختلف في ذلك على مذهبين هما:
المذهب الأول: أنه لا يشترط ذلك، بل يقبل الخبر وإن كان راويه
واحدًا.
وهو مذهب الجمهور.
وهو الحق: لما سبق من الأدلة على قبول خبر الواحد فقط؟
حيث إن النبي ﷺ كان يبعث آحاد الصحابة إلى القبائل والبلدان

2 / 698