646

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

ولكن بتعبدنا بخبر الواحد وعملنا به يلزم منه إيجاد أحكام شرعية
لكثير من الحوادث المتجددة.
جوابه:
يجاب عنه بأن هذا لا يسلَّم، أي: لا يلزم من عدم التعبد بخبر
الواحد والعمل به تعطيل الحوادث بلا أحكام؛ وذلك لأن المجتهد إذا
لم يجد حكمًا للحوادث المتجددة من القواطع، فإنه لا يتركها بلا
حكم، بل يستصحب حال البراءة الأصلية فيها حتى يأتي دليل قاطع
يغير الحالة.
الدليل الثاني قالوا فيه: إن النبي ﷺ قد بعث إلى جميع الناس، ولا يمكنه مشافهة جميعهم، ولا إبلاغهم بالتواتر، فلم يبق إلا
الآحاد لإبلاغهم بالرسالة، فإذا كان الأمر كذلك فإنه يجب التعبد به
عقلًا؛ إذ لا طريق غيره.
جوابه:
يجاب عنه: بأن النبي ﷺ غير مكلَّف بإبلاغ الجميع عن طريق الإيجاب، بل إنه أرسل إلى الناس كافة وكلف بأن يبلغ من يقدر
عليه، ويستطيع تبليغه، فليقتصر على ذلك، فليس تبليغ الجميع
واجبًا.
الدليل الثالث: أن الواحد إذا أخبرنا بأن اللَّه أمر بكذا، أو رسوله
أمر بكذا، فإنا نحتمل صدقه، وإذا احتملنا صدقه، فإنه يجب
العمل به احتياطًا لأنفسنا، إذ لو لم نعمل بذلك للزم مخالفة أمر
ظننا وجوده.

2 / 686