المسألة الثالثة: في إطلاقات الخبر:
يطلق الخبر في اصطلاح العلماء على إطلاقات:
الإطلاق الأول: يطلق على المحتمل للتصديق والتكذيب المقابل
للإنشاء، وهو اصطلاح الأصوليين وأهل اللغة كما سبق.
الإطلاق الثاني: يطلق على ما هو أعم من الإنشاء والطلب،
وهذا إطلاق المحدثين كقولهم: " أخبار الرسول ﷺ " مع أن هذه الأخبار مشتملة على الأوامر والنواهي.
وسبب هذا الإطلاق: أن حاصل الأوامر والنواهي آيل إلى الخبر،
فالمأمور به والمنهي عنه في حكم المخبر عنهما؛ وذلك لأن الرسول
ﷺ ليس آمرًا ولا ناهيًا على سبيل الاستقلال،
وإنما الآمر والناهي حقًا هو اللَّه ﷿، وصيغ الأمر منه ﷺ في حكم الإخبار عن اللَّه.
الإطلاق الثالث: يطلق الخبر على ما يقابل المبتدأ، وهذا إطلاق
النحاة.
الإطلاق الرابع: يطلق الخبر على القضية، وهو إطلاق أهل
المنطق، وسميت بذلك لما فيها من القضاء بشيء على شيء.
***
المسألة الرابعة: الفرق بين الخبر والإنشاء:
لقد سبق بيان حقيقة الخبر.
أما الإنشاء فهو: القول الذي يوجد به مدلوله في نفس الأمر،
وهو متعلق بمعدوم مستقبل.