في القياس: أن لا يكون مخالفا لنص أو إجماع، فعند مخالفة
الإجماع للقياس: يكون القياس باطلًا فلا يكون حُجَّة، وعليه فلا
يصح أن يكون ناسخا للإجماع.
اعتراض على ذلك:
اعترض معترض قائلًا: إنه يُتصور أن يكون الإجماع منسوخًا،
بيان ذلك:
أنه يمكن أن يكون الإجماع قد انعقد في زمن، ثم بعد ذلك ظهر
للمجمعين خبر كان قد خفي عليهم، ولم يعلموا به أثناء إجماعهم،
هذا الخبر الذي ظفروا به هو أقوى من مستندهم في ذلك الإجماع،
فيكون - على هذا - هذا الخبر ناسخا للإجماع.
جوابه:
يجاب عنه: بأن هذا باطل؛ لأن المنسوخ يكون هو النص الذي
كان مستند الإجماع، ولا يمكن أن يكون المنسوخ هو الإجماع؛ لأن
الإجماع بطل من أصله بظهور ذلك النص، لا أن الإجماع يكون
مرفوعا بعد استقراره.
المذهب الثاني: أن الإجماع يكون منسوخا.
ذهب إلى ذلك طائفة من العلماء.
دليل هذا المذهب:
أن العلماء المعتد بأقوالهم إذا اختلفوا في مسألة على قولين: فإن
المكلَّف مخير في العمل بكل واحد من القولين، إذا أجمع علماء
الأُمَّة على هذين القولين؛ إذ لا ثالث لهما، فإذا أجمع العلماء -
بعد ذلك - على أحد القولين: لم يجز العمل بالقول الآخر،