575

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

وغيرهم، فنسخ ذلك بخبر الواحد؛ إذ قبلوا كلامه، وتحولوا نحو
المسجد الحرام، وعلى هذا يكون خبر الواحد قد نسخ المتواتر.
جوابه:
يجاب عنه بأن محل النزاع هو وقوع نسخ المتواتر بخبر الواحد
المجرد عن القرائن المفيدة للعلم، أما في هذه القصة فإنه يحتمل أن
يكون قد انضم إليه ما يفيد العلم كقربهم من مسجد رسول اللَّه ﷺ وسماعهم لضجة الخلق في ذلك.
ثانيا: قوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)، حيث نسخ
ذلك بخبر الواحد وهو: " أن النبي ﷺ نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها ".
جوابه:
يجاب عنه: بأن الحديث مخصص للآية، وليس بناسخ لها؛ النص يقتضي أن يكون كل ما عدا المذكورات حلالا، فأخرج
عنه هذا الحديث بعضه فيكون تخصيصا لا نسخا.
ويمكن أن يكون نسخًا لو أثبت المستدلون: أن الخبر ورد بعد
العمل بمقتضى الآية، فحينئذ يكون نسخا؛ إذ لا يجوز تأخير بيان
المخصص عن وقت العمل.
ثالثا: أنه ثبت بالتواتر أن الرسول ﷺ كان يرسل الآحاد من الصحابة ﵃ إلى البلدان والنواحي لتبليغ الأحكام، وتبليغ الناسخ والمنسوخ، ولولا قبول خبر الواحد في ذلك: لما كان قبوله واجبًا.

2 / 608