483

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

أما. الدليل ممت معنى الآية على أن الوقف الصحيح على قوله
تحالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ)، فمن وجوه هي كما يلي:
الوجه الأول: أن اللَّه - في الآية - قد ذم مبتغي تأويل المتشابه
والمتبعين لذلك؛ حيث إنهم وصفوا بزيغ القلوب، وابتغاء الفتنة،
ولو كان تأويل المتشابه معلومًا للراسخين في العلم: لكان مبتغي
تأويله ممدوحًا غير مذموم، فلما ذم اللَّه تعالى مبتغي التأويل: عرفنا
أن سبب ذلك الذم هو: كونه يزاحم اللَّه فيما استأثر بعلمه، فينتج
من ذلك: أن اللَّه هو المتفرد بعلم المتشابه، لا يشاركه فيه أحد،
وهذا يثبت المطلوب، وهو: أن الوقف على قوله: (إِلَّا اللَّهُ) .
الوجه الثاني: أن لفظة " أما " تأتي في اللغة لتفصيل الجمل،
فلابد أن يكون في سياقها قسمان، وهذان القسمان إما أن يصرح
بهما، أو يصرح بأحدهما، ويفهم الآخر تقديرًا.
مثال الأول: قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا) .
ومثال الثاني - وهو ما صرح بأحد القسمين دون الآخر - قوله
تعالى: (فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ)، ولم يذكر القسم الثاني لدلالة المذكور عليه، فكأنه
قال: وأما من لم يؤمن ولم يعمل صالحًا فلا يكون من المفلحين.
والآية التي نحن بصددها من هذا القسم؛ حيث قال تعالى:
(فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ)، فهذا تمام القسم الأول، وذكْر هذا
القسم يدل دلالة واضحة على أن هناك قسمًا آخر يخالفون من ذكروا
في هذا القسم - وهو القسم الثاني للفظة: " أما " تقديرة: وأما

2 / 515