جوابه:
نجيب عنه: بأن مَنْ بيَّن أحكاما شرعية مأخوذة من تلك القصص
والأمثال، فإنه يُمدح، ولا يُذم كمن استدل بقصة يوسف عليه
السلام على مشروعية الجعالة، وذلك من قوله تعالى: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ)، وكمن استدل بقصة موسى مع شعيب
﵉ على جواز جعل المنفعة مهرًا، وذلك من قوله تعالى:
(إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) .
وهناك مذاهب أخرى في ذلك قد ذكرتها في كتابي " إتحاف ذوي
البصائر بشرح روضة الناظر "، فارجع إليه إن شئت.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف هنا معنوي؛ لأن كل أصحاب مذهب امتنع عن التعرض
للمتشابه بحسب اصطلاحهم؛ لئلا يكون داخلًا تحت الذم الذي
توعد اللَّه به من تعرض للمتشابه بالتأويل.
***
المسألة الرابعة: هل يمكن إدراك علم المتشابه؟
لقد اختلف العلماء في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أن المتشابه لا يمكن إدراكه، ولا يعلم تأويله إلا
الله تعالى.
ذهب إلى ذلك كثير من الصحابة والتابعين، وهو مذهب جمهور
العلماء.
وهو الصحيح؛ لقوله تعالى: