وجعلوا الفاسد فيما إذا كان الخلل فيه راجعًا إلى أوصاف العقد
الخارجية، لا إلى أركانه، وذلك كما في بيع الدرهم بالدرهمين؟
حيث إن الدراهم في ذاتها قابلة للبيع، وإنما امتنع هذا البيع، نظرًا
لاشتمال أحد الجانبين فيه بالزيادة، فهو مشروع من حيث إنه بيع،
وممنوع من حيث انعقاد الربا، ولذلك قالوا: لو حذفنا تلك الزيادة
- وهي الدرهم - لصح البيع.
جوابه:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: إنا لا نُسَلِّمُ تفسير الحنفية للفاسد - وهو: ما كان
مشروعًا بأصله غير مشروع بوصفه -؛ لأن كل ممنوع بوصفه، فهو
بلا شك ممنوع بأصله، حيث إنه لا يثمر ولا يترتب عليه آثار.
فإذا كان الفاسد لا يثمر، والباطل لا يثمر - أيضًا - فهما
متساويان ولا فرق بينهما.
الجواب الثاني: أن هذا التفريق بين الفاسد والباطل غير مسلم من
جهة النقل، بيان ذلك:
أن مقتضى هذا التفريق هو: أن يكون الفاسد هو: الموجود على
نوع من الخلل، والباطل هو الذي لا تثبت حقيقته بوجه، وقد
سمى اللَّه تعالى الشيء الذي لا تثبت حقيقته بوجه فاسدًا، حيث
قال تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)، فسمى السموات
والأرض فاسدة على تقدير الشريك ووجوده، ودليل التمانع يقتضي
أن العالم على تقدير الشريك ووجوده يستحيل وجوده لحصول التمانع
لا أنه يكون موجودًا على نوع من الخلل، فقد سمى اللَّه تعالى
- هذا - الشيء الذي لا تثبت حقيقته بوجه فاسدًا.