383

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

ذهب إلى ذلك الحنفية؛ حيث عرفوا السبب بأنه: " ما يكون
طريقا إلى الحكم من غير أن يضاف إليه وجوب ولا وجود، ولا
يعقل فيه معاني العلل ".
فهنا قد صرَّحوا بأن السبب لا يضاف إليه وجود الحكم،
ولا يعقل فيه معنى التعليل، بخلاف العِلَّة، فإنه يضاف إليها الحكم
أصالة عندهم، ويكون بين هذا الوصف الذي ورد مع الحكم وبين
الحكم مناسبة ظاهرة.
إذن: لا يطلق أحدهما على الآخر - عند الحنفية - إلا مجازًا -.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف لفظي في هذه المسألة، لا يترتب عليه أي أثر، وذلك
لأنا عرفنا أن كثيرًا من العلماء يقسمون السبب إلى قسمين: " سبب
مناسب للحكم " و" سبب غير مناسب للحكم "، وبهذا التقسيم
تلتقي المفاهيم، ويتحد المدلول لدى الجميع.
المسألة الخامسة: الصحة والفساد:
نظرًا لكون الصحة والفساد يدخلان في السبب من جهة: أن
الفعل إذا استوفى أركانه وشروطه، فإن هذا سبب لصحته عند الله
وترتب آثاره عليه، وأن الفعل إذا لم يستوف أركانه أو شروطه، فإن
هذا سبب لفساده وعدم ترتب آثاره عليه، أقول: نظرًا لذلك فإنا
جعلناهما من مسائل السبب، وإليك بيانهما فأقول:
أولًا: الصحة والفساد لغة:
الصحة لغة: خلاف السقم، وهي: عبارة عن السلامة وعدم

1 / 403