واتفقوا على أن اللَّه حكم بوجوب ذلك الأثر بذلك الأمر وناطه
به، ورتبه عليه.
واتفقوا - أيضًا - على أن الأحكام معللة بمصالح العباد، وإن
اختلفت العبارات في مؤدى ذلك حسب ما يؤدي إليه التصور، ويدل
على ذلك: أن الكل يقول بالقياس. فالخلاف - إذًا - في العبارة
- فقط - دون المعنى.
ثالثًا: هل يوجد فرق بين السبب والعِلَّة؟
لقد اختلف في ذلك على مذاهب:
المذهب الأول: أن العِلَّة تعتبر من أقسام السبب.
وهو من التقسيم الثالث من تقسيمات السبب السابقة، وعلى هذا
فإن السبب يكون أعم من العِلَّة.
وهذا مذهب أكثر العلماء.
وهذا هو الصحيح عندي، ولهذا جعلتها من مسائل السبب،
وإليك بيان ذلك:
أن السبب ينقسم إلى قسمين: " سبب معقول المعنى "، و" سبب
غير معقول المعنى ".
فإن كان الأول - أي: كان السبب مما يدرك العقل ارتباط الحكم
به -: كان سببًا وعلَّة كقطع يد السارق، فإن السرقة تسمى سببا
وعلَّة للقطع، وكذًا: السفر المبيح للفطر، فإن السفر يُسمَّى سببا
وعِلَّة لإباحة الفطر.
وإن كان الثاني - أي: إن كان السبب مما لا يدرك العقل ارتباط
الحكم به -: فإنه يسمى سببا لا عِلَّة، مثل: دخول الوقت،
وشهود الشهر.
فدخول الوقت يسمى سببًا لوجوب الصلاة، ولا يسمى عِلَّة "