333

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

إليهم بالعبادات، وأنهم يعاقبون على تركها، فيعذبون على تركها
جميعًا، فدل ذلك على تكليفهم.
ما اعترض به على ذلك:
الاعتراض الأول قيل فيه: إن هذه حكاية قول الكفار، فلا يكون حُجَّة.
جوابه:
يجاب عنه بجوابين:
الجواب الأول: أن الأمة أجمعت على أن اللَّه تعالى ذكر ذلك في
معرض التصديق لهم، وبه يحصل التحذير للمؤمنين من مواقعة ذلك.
الجواب الثاني: أن اللَّه تعالى لما حكى عن الكفار تعليلهم دخول
النار بترك الصلاة: وجب أن يكون ذلك صدقًا.
ولا يمكن أن يكون ذلك كذبًا؛ لأمور:
الأمر الأول: أنه لو كان كذبا لا حصل تحذير المؤمنين من مواقعة
ذلك.
الأمر الثاني: أنه لو كان كذبًا لم يكن في رواية ذلك فائدة،
وكلام اللَّه متى أمكن حمله على ما هو أكثر فائدة وجب ذلك.
الأمر الثالث: أنه لو كان كذبًا: لما صح أن يعطف عليه قوله
تعالى: (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ)، فهنا عطف عليه ما ثبت عليه
العذاب - وهو التكذيب بيوم الدين - فثبت: أن اللَّه عذَّبهم لأنهم
تركوا فرعًا من فروع الشريعة وهي الصلاة، وإطعام الطعام،
والخوض.
الاعتراض الثاني: قوله: (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ...) إلخ،

1 / 351