531

The Quranic Verses in Response to Opposing Innovations: A Creedal Study

الآيات القرآنية الواردة في الرد على البدع المتقابلة دراسة عقدية

ب- أن خلق الفعل من الله يقتضي التفريق بين المكلفين، هذا خلق فعل طاعته، فأدخله الجنة، وهذا خلق فعل معصيته، فأدخله النار، وهذا ظلم؛ لأنه لم يساو بينهم في خلقه وفعله.
والخوض في هذا الباب: طريقة أهل الأهواء والمراء، وهي طريقة وعرة ودحضُ مزلة، مع نهي الشرع عنها أصلًا وفرعًا، كما أنه قدح في فعل الرب سبحانه وتنقص لحكمته، وتحكيم في إرادته بمحض القياس العقلي الناقص، المتضمن لتنقص الشرع وصاحبه.
ويتبين مما سبق أن القدرية النفاة مفرطون في هذا الباب، مقصرون فيه بما سلبوا الله تعالى قدرته، وبقولهم إن العباد هم الخالقون لأفعالهم.
٣ - قول أهل الوسط بين هؤلاء وهؤلاء، وهم الذين يثبتون القدر السابق، ويقولون أيضًا: إن للإنسان إرادة ومشيئة، ولكنها خاضعة لمشيئة الله، والإنسان وأفعاله مخلوق لله ﷿، وهذا مذهب الأنبياء وأتباعهم؛ لأنه لا يحدث في ملك الله شيء إلا وهو خالق له ﷾.
ومن خلال ما سبق يمكننا الوقوف على طرق الانحراف المؤدية إلى التفريط في الإيمان بالقضاء والقدر، وهي:
- أولًا: إرادة تنزيه الله ﷿ عن الشر:
منشأ ضلال هؤلاء في البداية هو أنهم أرادوا تنزيه الله ﷿ عن الشر، فوقعوا في نفي القدر، وهذا أصل التعطيل ومنشأ التفريط، فقالوا: بأن العبد مستقل بعمله في الإرادة، والقدرة، وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته في ذلك أثر، وقالوا بأن: أفعال العباد ليست مخلوقة لله، وإنما العباد هم الخالقون لها، وقالوا: إن الذنوب الواقعة ليست واقعة بمشيئته الشاملة، وغلاتهم ينكرون أن يكون الله قد علمها، فيجحدون مشيئته الشاملة، وقدرته النافذة، ولهذا سموا مجوس هذه الأمة؛ لأنهم شابهوا المجوس الذين قالوا: إن للكون إلهين: إله النور، وهو

1 / 531