472

The Quranic Verses in Response to Opposing Innovations: A Creedal Study

الآيات القرآنية الواردة في الرد على البدع المتقابلة دراسة عقدية

كما أن أمر اليوم الآخر والتصديق به من الأمور التي لا يدخل الشخص في الإيمان حتى يؤمن بها على وفق ما أخبر الله ﷿ ورسوله ﷺ عنها، وأن الإيمان بذلك مما يحتاج إلى يقين قوي؛ إذ إن أكثر ما يضعف من عقيدة الشخص هو الجانب الأخروي وما يقع فيه من أحداث (١).
والمؤمن الحق يعترف بوقوعه، ويؤمن بتحققه؛ لأن الخبر عنه صادر من صادق مقطوع بصدقه، مجزوم بصحة خبره، "ولذلك كان الإيمان بالغيب هذا تصديقًا للنبي ﷺ، وتصديقًا للقرآن الكريم، وإيمانًا بوحي السماء" (٢).
لذا فإن معنى الإيمان باليوم الآخر: هو الإيمان بالبعث، وبرجوع الناس إلى ربهم، لمجازاتهم يوم القيامة، فمن أحسن فله الحسنى -وهي الجنة-، ومن أساء فله ما عمل ومآله إلى النار، هذا في الجملة.
ويتبعه الإيمان التفصيلي، وهو: الإيمان بكل ما يجري في ذلك اليوم، وهذا الإيمان به واجب لمن سمع النص والدليل في كل مسألة من مسائل ذلك اليوم، ويدخل في ذلك الإيمان بأشراط الساعة وأماراتها، وبالموت وما بعده من فتنة القبر وعذابه ونعيمه، وبالنفخ في الصور، وخروج الخلائق من القبور، وتفاصيل المحشر، ونشر الصحف، ونصب الموازين، وبالصراط والحوض والشفاعة والجنة والنار، وكل هذا غيب أخفاه الله تعالى عنا (٣).
ثانيًا: بيان أهمية الإيمان باليوم الآخر:
إن التصديق الجازم بانقلاب هائل يتم في الكون ويكون انتهاء هذه الحياة الدنيا بكاملها، وابتداء حياة أخرى وهي الدار الآخرة -بكل ما فيها من حقائق مدهشة من بعث

(١) ينظر: الحياة الآخرة ما بين البعث إلى دخول الجنة أو النار، د. غالب بن علي عواجي (٣/ ١٥٢٥).
(٢) ثمرات الإيمان بالله واليوم الآخر، للشيخ الغزالي خليل عيد (ص ٢٥٠)، وينظر: موقف فرق الباطنية من اليوم الآخر، أ. د. عبدالقادر عطا (ص ٢٥٧) من العدد الثالث لمجلة الدراسات العقيدة.
(٣) ينظر: أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (ص ٥٥)، العقيدة الواسطية لابن تيمية مع شرحها للدكتور صالح الفوزان (ص ١٤٢)، الفتاوى السعدية للشيخ عبد الرحمن السعدي (ص ١٦)، شرح الطحاوية لصالح آل الشيخ (٢/ ٢٢٠).

1 / 472