465

The Quranic Verses in Response to Opposing Innovations: A Creedal Study

الآيات القرآنية الواردة في الرد على البدع المتقابلة دراسة عقدية

الآية الثالثة:
قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ الكهف: ١ جمع الله تعالى في هذه الآية لنبيه محمد ﷺ بين صفتي الرسالة والعبودية، فكانت هذه الآية رادة على بدعتين متقابلتين، وبيان ذلك فيما يلي:
- أولًا: بيان وجه رد الآية على بدعة التفريط
أتت هذه الآية للرد على من جفا في حق النبي ﷺ فلم يعرف منزلته ولا قدره ولا حقوقه، فعامله كسائر البشر، فلم يرفع بهديه رأسًا، كما هو حال كثير من الفلاسفة والملاحدة والعلمانيين والعصرانيين والماديين وغيرهم، فبين الله ﷿ أنه فضله على كثير ممن خلق بالنبوة فأوحى إليه وأنزل إليه الكتاب، قال تعالى: ﴿الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾، ونظائر هذه الآية في الكتاب والسنة كثير.
- ثانيًا: بيان وجه رد الآية على بدعة الإفراط
كما أن هذه الآية رادة على المفْرِطة، التي رفعت النبي ﷺ فوق منزلته، فجعلته في مرتبة الربوبية والألوهية -فوق مرتبة العبودية-، كما يفعل كثير من أهل البدع من الصوفية والقبورية وغيرهم، حتى صار عندها إلها وربا مسؤولًا، فأتت هذه الآية لتبدد هذا المعتقد الفاسد فوصفته بالعبودية، عند قول الله تعالى: ﴿أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ﴾.
- ثالثًا: المأخذ الذي انطلقت منه هاتان الطائفتان
المأخذ الذي انطلقت منه هاتان الطائفتان هو: انحرافهم في الإيمان بالكتاب "القرآن الكريم".
فأقام الجفاة معتقدهم على: تعظيم العقل وتقديسه وتقديمه على الشرع، فلم يقدروا للنبي ﷺ قدره، إذ لم يلتزموا بأوامر الشرع التي جاء بها، بل رأوها مخالفة للمعقول.
بينما أقام الغلاة معتقدهم على: فهم الكتاب بطريقتهم الخاصة، بعيدا عن الالتزام بحدود الشرع المنزل، فصرفوا أنواعًا من العبادة للرسول ﷺ، وتجاهلوا ما جاءت به نصوص

1 / 465