The Quranic Verses in Response to Opposing Innovations: A Creedal Study
الآيات القرآنية الواردة في الرد على البدع المتقابلة دراسة عقدية
Noocyada
•Salafism and Wahhabism
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
- ثانيًا: إرادة تنزيه الأنبياء والرسل:
قال ابن قتيبة (١) ﵀: "يستوحش كثير من الناس من أن يلحقوا بالأنبياء ذنوبًا، ويحملهم التنزيه لهم -صلوات الله عليهم- على مخالفة كتاب الله جل ذكره، واستكراه التأويل، وعلى أن يلتمسوا لألفاظه المخارج البعيدة بالحيل الضعيفة" (٢).
لذلك ظهر القول بأن النبي ﷺ كان نبيًا قبل أن يوحى إليه (٣)، بل إن النصارى قالوا للنبي ﷺ، لما قال لهم: «إن المسيح عبد الله» (٤)،
قالوا: تنقصت المسح وعبته، وهكذا قال أشباه المشركين لمن منع اتخاذ القبور أوثانًا تعبد، ومساجد تقصد (٥)، كما وجد من ينزه الأنبياء والرسل عن أن يكونوا قبل النبوة ممن ارتكب الذنوب (٦)، إلى غير ذلك من أوجه التنزيه التي لم يرد بها دليل شرعي.
(١) هو عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد، خطيب أهل السنة وأحد أئمة السلف، من مؤلفاته: تفسير غريب القرآن، تأويل مختلف الحديث، الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية وتأويل مشكل القرآن وغيرها، توفي سنة ٢٧٦ هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٩٦)، شذرات الذهب (٢/ ١٦٩).
(٢) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ﵀ (ص ٤٠٢).
(٣) وهذا مخالفًا لقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧)﴾ الضحى: ٧، وقوله ﷿: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ الشورى: ٥٢، وقوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾ يوسف: ٣، والآيات كثيرة وصريحة في ذلك، إذ لم يكن النبي ﷺ قبل نزول الوحي عليه نبيًا، وإنما نزل عليه الوحي على رأس الأربعين وقد بلغ أشده واستوى، وقد بلغ ووقع في الغلو من قال إنه نبي قبل أن يوحى إليه بل قد كفر؛ لأنه كذب كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ.
ينظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٢٨٣).
(٤) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٢٠١ - ٢٠٢) (٥/ ٢٠٩ - ٢٩٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٠١ - ٣٠٣)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" برقم (١٩٤)، وفي "حلية الأولياء" (١/ ١١٥) بإسناد حسن.
ينظر: "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٤ - ٢٧) وتعليق العلامة أحمد شاكر على "المسند" رقم (١٧٤٠) وتخريج العلامة الألباني لـ "فقه السيرة" (ص ١١٥).
(٥) تهذيب المدارج (١/ ٣١١).
(٦) الذنوب أقسام: الأول: الكفر، وجائز في حق الأنبياء والرسل أن يكونوا على غير التوحيد قبل الرسالة والنبوة. الثاني: الكبائر، وهي جائزة فيما قبل النبوة، ممنوعة فيما بعد النبوة والرسالة، فليس في الرسل من اقترف كبيرة بعد النبوة والرسالة أو تقحمها -عليهم صلوات الله وسلامه- بخلاف من أجاز ذلك من أهل البدع. الثالث: الصغائر، وقد منع الأكثرون فعل الصغائر من الأنبياء والرسل، والصواب أن الصغائر على قسمين: إما أن تؤثر في صدق الحديث، وفي تبليغ الرسالة، فهذه لا يجوز أن تقع من الأنبياء والرسل، وإما أن تكون من طبائع البشر في العمل، أو في النظر، أو من جهة النقص في تحقيق أعلى المقامات، وأشباه ذلك، فهذه جائزة، ولا نقول واقعه، فالنبي ﷺ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
ينظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٣١٩ - ٣٢١)، ومنهاج السنة (٢/ ٣٩٣)، وشرح العقيدة الطحاوية لصالح آل الشيخ (١/ ١٥٨).
1 / 459