455

The Quranic Verses in Response to Opposing Innovations: A Creedal Study

الآيات القرآنية الواردة في الرد على البدع المتقابلة دراسة عقدية

هو الذي يفسر لنا ما ذهب إليه هؤلاء الغلاة من القول بوحدة الوجود (١)، والفناء (٢) أو الاتحاد بالله تعالى، كما زعمت الصوفية بأن حقيقة قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾ النجم: ٨، أي: أن رسول الله ﵉ ليس مغايرًا لله تعالى فلا تزعم أنه كان هناك وجودان فما رأى ﵉ إلا نفسه.
والقول بأنه ليس هناك وجودان، وأن محمدًا ﵉ ما رأى في ذلك الوقت إلا نفسه (قول بوحدة الوجود) وذلك كفر صريح، بل يتبين أن من قال بهذا القول ليس بمؤمن فضلًا عن أن يكون من أهل السنة والجماعة، بل كافر مرتد عن ملة الإسلام إن كان قد زعم أنه مسلم (٣).
o - اعتقادهم أن النبي ﷺ خلق من نور، فأخرجوه من بشريته:
وغفل هؤلاء من أن النبي ﷺ من البشر، والأدلة متوافرة على ذلك، والبشر خلق من التراب لا من النور ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠)﴾ الروم: ٢٠، كما أنه أمره ربه ﷿ أن يقول -لما طلب المشركون منه ﷺ أمورا ليست من قدرة البشر على سبيل التعجيز (٤) -: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣)﴾ الإسراء: ٩٣.

(١) مذهب يقول: إن الله تعالى والعالم حقيقة واحدة، وعُرفت وحدة الوجود في التاريخ القديم، والمتوسط، وأوضح ما تكون عند الرواقيين وأفلوطين من اليونان، وعند ابن عربي بين المسلمين، ولها مؤيدون في التاريخ الحديث. ينظر: المعجم الفلسفي (ص ٢١٢).
(٢) تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات، كلما ارتفعت صفة قامت صفة إلهية مقامها. ينظر معجم المصطلحات الصوفية (ص ٢٠٧).
(٣) ينظر: فتاوى اللجنة (١/ ٤٦١ - ٤٦٢).
(٤) قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣)﴾ الإسراء: ٩٠ - ٩٣.

1 / 455