444

The Quranic Verses in Response to Opposing Innovations: A Creedal Study

الآيات القرآنية الواردة في الرد على البدع المتقابلة دراسة عقدية

المبحث الأول ما جاء في البدع المتقابلة في الإيمان بالرسل
تمهيد:
أرسل الله الرسل لهداية الناس إلى سعادة الدارين، ولكن تباينت مواقف الأمم تجاه أنبيائهم ورسلهم ما بين مؤمن بهم متبع لهم، وبين غالٍ فيهم منزِّلهم فوق منازلهم التي أنزلهم الله إياها، فعبدوهم من دون الله، كاليهود الذين جعلوا عزيرًا ابن الله، والنصارى الذين جعلوا عيسى ابن الله، وحذا حذوهم الفرق الضالة كالشيعة والصوفية وغيرهم، وقلما تجد فرقة إلا وتجد فيها هذه الصفة من عبادة الأنبياء والرسل، وخاصة الرسول ﷺ وما يوجه له من الدعاء والاستعانة والاستغاثة أكبر دليل على ذلك.
وبين كافر بهم جافٍ لهم منكر للرسالات السماوية، كالملاحدة واليهود (١) وغيرهم، أو زاعمٍ بأن الرسل ومنهم محمد ﷺ لم يبلغوا البلاغ المبين، ولم يفصحوا فيما جاءوا به مما يتعلق بالله تعالى وأسمائه وصفاته العلا، كالفلاسفة وأهل التخييل والتأويل والتجهيل، ومن مظاهر الجفاء عند أهل البدع تكذيب الرسول ﷺ أو بعض ما جاء به، أو بغضه أو بغض ما جاء به، أو المسرة بانخفاض دين الرسول ﵊، أو الكراهية لانتصار دين الرسول ﵊ وسبه وشتمه ﵊، كما هو موجود عند المرجئة والجهمية (٢)، كما أن البراهمة (٣)؛
تطرفوا فأحالوا أن يصطفي الله رسولًا من عباده ويرسل إليهم رسولًا، وزعموا أن إرسالهم عبث؛ إما لعدم حاجة الناس إليهم اعتمادًا على العقل في التمييز بين المصالح والمفاسد، واكتفاءً به في إدراك ما يحتاجه الناس من المعاش والمعاد، وإما لاستغناء الله عن عباده؛ لعدم حاجته إلى أعمالهم إن كان خيرًا، وعدم تضرره بها إن كانت

(١) اليهود أعظم الطوائف جفاءً للأنبياء والرسل وسبق ذكرهم في معرض الغلاة، لكنهم جمعوا بين الأمرين، إلا أن الصفة الغالبة عليهم هي الجفاء والإغراق في ذلك والقرآن دل على ذلك.
(٢) الذين يقولون: إن الإيمان هو تصديق الرسول ﵊ فيما أخبر به، والسب والشتم لا ينافي التصديق؛ لأن الإنسان قد يهين من يعتقد وجوب إكرامه، فالساب لا يكون كافرًا وهي شبهة أوهى من خيط العنكبوت لأنه لو كان مصدقًا بالرسول ﵊ لصدق بأقواله وأفعاله التي تحرم إهانته ﵊.
(٣) البراهمة الذين يزعموا أن العقل يغني عن الوحي لا نحتاج إلى إيراد الحجج لإبطال قولهم، وكل ما نفعله أن نوجه الأنظار إلى ما قادتهم إليه عقولهم التي زعموا أنهم يستغنون بها عن الوحي، هذا زعيم من زعمائهم "غاندي" في القرن العشرين يقول مفاخرًا: " عندما أرى البقرة لا أجدني أرى حيوانًا، لأني أبعد البقرة، وسأدافع عن عبادتها أمام العالم أجمع". ينظر أقواله هذه في: كتاب مقارنة الأديان (٤/ ٣٢) ..

1 / 444